الشيخ السبحاني
278
سيد المرسلين
ألقت الرعب في قلوب الكثيرين من أهل المدينة فزاغت الابصار هولا ، وبلغ القلوب الحناجر خوفا ، وظنّ البعض أن ما أعطاهم اللّه ورسوله من الوعد بالتأييد والنصرة لم يكن صحيحا . 3 - ثم تحدثت الآية الثالثة عن الابتلاء والاختبار الذي أفرزه هذا الوضع الخطير ، فقد ابتلى المسلمون في هذه الواقعة ، وتملكهم خوف شديد . 4 - ولكن المنافقين ، والذين في قلوبهم مرض كانوا أشد هولا وخوفا حتى أن ذلك الكرب والهول أخرج خبيئة نفوسهم ، فشككوا في وعود اللّه الصادقة ، وقالوا : ما وعدنا اللّه إلّا غرورا ، فهو خدعنا إذ وعدنا بالغلبة على أعدائنا . 5 - ولم يكتف المنافقون بإشاعة هذه التشكيكات بين المسلمين بل دعوا أهل المدينة إلى الانسحاب من الميدان إلى داخل المدينة ، وبالتالي حرّضوهم على ترك الصفوف . واحتجوا لذلك بالخوف على النساء والصبيان من كيد الأعداء قائلين : « بيوتنا عورة » وهم لا يريدون إلّا الفرار جبنا وخوفا . 6 - ثم تكشف الآية السادسة والسابعة عن حقيقة ما في نفوس أولئك المنافقين ، فهم لا يريدون الانسحاب إلى داخل المدينة للمحافظة على الذراري والصبيان ، انما هو نقض العهد ، وخلف الوعد وفقدان الايمان القلبي فهم إذا دخل عليهم العدوّ المدينة وطلبوا منهم الرجوع عن الاسلام لرجعوا إلى الكفر دون تأخير . ولكن اللّه سيسألهم عن العهد الذي أعطوه من قبل بأن يثبتوا امام العدو ، وكان عهد اللّه مسؤولا » . 7 - ثم إن اللّه تعالى يوبخهم - في الآية في الآيات اللاحقة - على موقفهم المتخاذل هذا ، ويقول لهم : بأن الفرار والانسحاب لن ينجيهم من الموت ان كان مقدّرا عليهم ، وحتى لو عاشوا أياما فلن يعيشوها في خير وأمان . كما ويقول لهم : بأن اللّه لا يخفى عليه ما يقومون به من تخذيل وعرقلة لمسيرة الاسلام الصاعدة ، ولا تخفى عليه سبحانه مواقفهم في أوقات المحنة ، من كف الأيدي عن مساعدة المؤمنين ، أو سلقهم بألسنتهم وتحميلهم عوامل المحنة والشدة ،